موقع بوابة مصر للاخبار www.egyportal.com

" الْحَاج محمود لافي": استشهاد ابني قصم ظهري وملك السعودية عوّضني

0 تعليق 0 ارسل طباعة تبليغ حذف

بوابة مصر الاخبارية

قال: لولا الحج لما خرجت.. والمملكة تقول له:#السعودية_ترحب_بالعالم (143)

بين ليلةٍ وضحاها، وفي تلك اللحظة عندما أُصيب الشاب "محمد" ذو الـ 17 ربيعًا، الابن الأكبر للحاج الفلسطيني "محمود لافي"، بطلق ناري نتيجة اشتباك مع جنود قوات الاحتلال أمام المسجد الأقصى في القدس، ما اضطر مسعفوه إلى نقله لمركز صحي مجاور يفتقد إلى الإمكانات الكافية لعلاجه، لينقل إسعافيًا لمستشفى كان مقدرًا له أن تكون غرفة العمليات فيه آخر عهد له بهذه الدنيا، فقد وافت "محمد" فيها المنية ولقي ربه، وسط ذهول والده الواقف خارج الغرفة، وبانتظار طبيب من أولئك المذعورين في دخولهم وخروجهم من وإلى تلك الغرفة، أو أي شخصٍ في ذلك المستشفى كله، ليخبره بخبرٍ يطمئنه على فلذة كبده.

طال انتظار الوالد "محمود لافي" خارج الغرفة، والحال أصعب من وصفه، فكانت الآمال والتفاؤل والتطلعات تتضاءل مع كل ثانية تضاف إلى ساعات الانتظار، الأمر الذي أدخل الأب المفزوع في حالة انزعاج، انفجر بعدها على طبيب آخر همّ بدخول غرفة العمليات، لكن الإجابة لم تك قطعية، إلا أنها مفيدة إلى حدٍ ما، فقد كانت تحمل نبأً لا يدعو للتفاؤل ولا الأمل ولا التطلع بجميل في قادم الأيام، فوضع "محمد" أخطر وأصعب من القدرة على إنقاذه.

في تلك اللحظات سكن قلب الأب المفجوع هدوءًا غريبًا وغير متوقعٍ البتة، لما عُرف عنه بسهولة انفعاله تجاه ما يزعجه أو لا يعجبه، فلم يكن الحاج "محمد" يتوقع أبدًا أن يرافقه الهدوء والانكسار حتى الآن، ولا أن يفتقد للحماس تلك السمة المعروفة عنه، بل ومن أكبر سماته، إلا أن حالة زهدٍ وقناعة وعزلة كانت بديل تلك السمة، فقد كانت السمات والصفات الجديدة بالقوة ذاتها والتأثير في شخصية "محمود"، فما عاد يغريه شيء في هذه الدنيا التي يصفها بقوله: "قبل استشهاد "محمد" بعشرة أيام، كنت وأمه الأسعد على الإطلاق، فقد أنهى المرحلة الدراسية بنجاحه في "التوجيهي" ، وبنسبة (86 %)، مؤكدًا لنا براعته بخوض التحدي والفوز في النهاية، ولاسيما أنه لم يتجاوز (60 %) تقريبًا في نتائج امتحاناتٍ سبقت هذه الامتحانات بأشهر قليلة، وهذا أزعجنا كثيرًا، واتفقنا على التخلي عن فكرة دراسته وجدواها، واطلعناه على هذا الاتفاق، الذي كان من المفروض أن يسعده، لكنه كان مع الضد تمامًا، ورفض اتخاذ قرارات تخصه، وأثبت ذلك في نهاية المطاف".

وتابع "(محمد) أثبت لوالده أمرًا أعمق وأهم وأكبر، وكل والدٍ يقرأ في شخصية أبنائه أمورًا لا يراها غيرهم، لقد أصبح "محمد" رجلاً يعي معنى المسؤولية، ويتحمل أخطاءه ويلتزم بكلمته، وهذه صفات الرجال، وهذا الموقف فتحت لي نافذة أملٍ كبيرة، وعشم بنجاح مهمتي لإعداده فيكون مساندي وعضدي، وحلم بات على مقربة من التحقق، فقد حان الوقت لأترجل عن صهوة جواد مسؤولية كبيرة، باتت أصعب وأكبر مع تقدمي بالعمر، وجاء الوقت الذي اسلم فيه الراية له، واكتفي بالإشراف عليه وتوجيهه، ليصل بنا نحن والديه وأخواته وأخيه إلى بر الأمان، وضمان استقرار أكبر".

هنا توقف الحاج "محمود" لوهلة -وأطبق راحتي يديه ببعضهما – ثم كشف عن سبب كل ما طاله من تغيّر، بقوله: "خسارة ابني كسرتني، وفي هذا التوقيت بالتحديد، لأنني لم أعد قادرًا على العودة من جديد إلى مراحل أبعد من قدرتي على الرجوع إليها، لأن ابني الأصغر، يبلغ من العمر 6 سنوات فقط، مما يصعب من مهمة لا يمكنني إهمالها أو تجاهلها أو التعاطي معها بجهد أقل من الجهد ذاته الذي بذلته سابقًا مع ابني الأكبر، ولكني أحتاج إلى وقتٍ أطول، فوفاة "محمد" لا تزال حديث الكثيرين، فلم يمض عليها سوى 40 يومًا".

وعن حضوره للحج بدعوة من البرنامج ليكون ضمن ضيوفه من ذوي شهداء فلسطين، قال: "فريضة الحج، كانت الحالة الوحيدة التي استطاعت إخراجي من منزلي، لأكون هنا اليوم، فالفرحة بها والفرحة بأدائها ومن ثم إتمامها، سيكون ذا أثرٍ كبير علينا، سنستعيد مع توازننا بالمنزل، وهذا بالتحديد ما سأدعو به الله ليتحقق، وسأدعو لابني الأكبر بالرحمة وأن ينزله الله منزل الصديقين والشهداء، وسأتضرع إليه بأن يعوضني أخاه وأن يعيني سبحانه وتعالى على تربيته وتوجيهه ليكون السند والعضد بعد الله، وأسأله جل وعلا أن يوفق الملك سلمان لما فيه خير شعبه والشعوب العربية والإسلامية، وأن يمد في عمره، لقد قوبلنا بحفاوة أكبر من أن يقال عنها كرم، وشعب المملكة تجاوز الكرم فيما رأيت، لذا شكرًا من الأعماق".

" الْحَاج محمود لافي": استشهاد ابني قصم ظهري وملك السعودية عوّضني

عيسى الحربي سبق 2017-09-03

بين ليلةٍ وضحاها، وفي تلك اللحظة عندما أُصيب الشاب "محمد" ذو الـ 17 ربيعًا، الابن الأكبر للحاج الفلسطيني "محمود لافي"، بطلق ناري نتيجة اشتباك مع جنود قوات الاحتلال أمام المسجد الأقصى في القدس، ما اضطر مسعفوه إلى نقله لمركز صحي مجاور يفتقد إلى الإمكانات الكافية لعلاجه، لينقل إسعافيًا لمستشفى كان مقدرًا له أن تكون غرفة العمليات فيه آخر عهد له بهذه الدنيا، فقد وافت "محمد" فيها المنية ولقي ربه، وسط ذهول والده الواقف خارج الغرفة، وبانتظار طبيب من أولئك المذعورين في دخولهم وخروجهم من وإلى تلك الغرفة، أو أي شخصٍ في ذلك المستشفى كله، ليخبره بخبرٍ يطمئنه على فلذة كبده.

طال انتظار الوالد "محمود لافي" خارج الغرفة، والحال أصعب من وصفه، فكانت الآمال والتفاؤل والتطلعات تتضاءل مع كل ثانية تضاف إلى ساعات الانتظار، الأمر الذي أدخل الأب المفزوع في حالة انزعاج، انفجر بعدها على طبيب آخر همّ بدخول غرفة العمليات، لكن الإجابة لم تك قطعية، إلا أنها مفيدة إلى حدٍ ما، فقد كانت تحمل نبأً لا يدعو للتفاؤل ولا الأمل ولا التطلع بجميل في قادم الأيام، فوضع "محمد" أخطر وأصعب من القدرة على إنقاذه.

في تلك اللحظات سكن قلب الأب المفجوع هدوءًا غريبًا وغير متوقعٍ البتة، لما عُرف عنه بسهولة انفعاله تجاه ما يزعجه أو لا يعجبه، فلم يكن الحاج "محمد" يتوقع أبدًا أن يرافقه الهدوء والانكسار حتى الآن، ولا أن يفتقد للحماس تلك السمة المعروفة عنه، بل ومن أكبر سماته، إلا أن حالة زهدٍ وقناعة وعزلة كانت بديل تلك السمة، فقد كانت السمات والصفات الجديدة بالقوة ذاتها والتأثير في شخصية "محمود"، فما عاد يغريه شيء في هذه الدنيا التي يصفها بقوله: "قبل استشهاد "محمد" بعشرة أيام، كنت وأمه الأسعد على الإطلاق، فقد أنهى المرحلة الدراسية بنجاحه في "التوجيهي" ، وبنسبة (86 %)، مؤكدًا لنا براعته بخوض التحدي والفوز في النهاية، ولاسيما أنه لم يتجاوز (60 %) تقريبًا في نتائج امتحاناتٍ سبقت هذه الامتحانات بأشهر قليلة، وهذا أزعجنا كثيرًا، واتفقنا على التخلي عن فكرة دراسته وجدواها، واطلعناه على هذا الاتفاق، الذي كان من المفروض أن يسعده، لكنه كان مع الضد تمامًا، ورفض اتخاذ قرارات تخصه، وأثبت ذلك في نهاية المطاف".

وتابع "(محمد) أثبت لوالده أمرًا أعمق وأهم وأكبر، وكل والدٍ يقرأ في شخصية أبنائه أمورًا لا يراها غيرهم، لقد أصبح "محمد" رجلاً يعي معنى المسؤولية، ويتحمل أخطاءه ويلتزم بكلمته، وهذه صفات الرجال، وهذا الموقف فتحت لي نافذة أملٍ كبيرة، وعشم بنجاح مهمتي لإعداده فيكون مساندي وعضدي، وحلم بات على مقربة من التحقق، فقد حان الوقت لأترجل عن صهوة جواد مسؤولية كبيرة، باتت أصعب وأكبر مع تقدمي بالعمر، وجاء الوقت الذي اسلم فيه الراية له، واكتفي بالإشراف عليه وتوجيهه، ليصل بنا نحن والديه وأخواته وأخيه إلى بر الأمان، وضمان استقرار أكبر".

هنا توقف الحاج "محمود" لوهلة -وأطبق راحتي يديه ببعضهما – ثم كشف عن سبب كل ما طاله من تغيّر، بقوله: "خسارة ابني كسرتني، وفي هذا التوقيت بالتحديد، لأنني لم أعد قادرًا على العودة من جديد إلى مراحل أبعد من قدرتي على الرجوع إليها، لأن ابني الأصغر، يبلغ من العمر 6 سنوات فقط، مما يصعب من مهمة لا يمكنني إهمالها أو تجاهلها أو التعاطي معها بجهد أقل من الجهد ذاته الذي بذلته سابقًا مع ابني الأكبر، ولكني أحتاج إلى وقتٍ أطول، فوفاة "محمد" لا تزال حديث الكثيرين، فلم يمض عليها سوى 40 يومًا".

وعن حضوره للحج بدعوة من البرنامج ليكون ضمن ضيوفه من ذوي شهداء فلسطين، قال: "فريضة الحج، كانت الحالة الوحيدة التي استطاعت إخراجي من منزلي، لأكون هنا اليوم، فالفرحة بها والفرحة بأدائها ومن ثم إتمامها، سيكون ذا أثرٍ كبير علينا، سنستعيد مع توازننا بالمنزل، وهذا بالتحديد ما سأدعو به الله ليتحقق، وسأدعو لابني الأكبر بالرحمة وأن ينزله الله منزل الصديقين والشهداء، وسأتضرع إليه بأن يعوضني أخاه وأن يعيني سبحانه وتعالى على تربيته وتوجيهه ليكون السند والعضد بعد الله، وأسأله جل وعلا أن يوفق الملك سلمان لما فيه خير شعبه والشعوب العربية والإسلامية، وأن يمد في عمره، لقد قوبلنا بحفاوة أكبر من أن يقال عنها كرم، وشعب المملكة تجاوز الكرم فيما رأيت، لذا شكرًا من الأعماق".

03 سبتمبر 2017 - 12 ذو الحجة 1438

01:50 AM


قال: لولا الحج لما خرجت.. والمملكة تقول له:#السعودية_ترحب_بالعالم (143)

A A A

بين ليلةٍ وضحاها، وفي تلك اللحظة عندما أُصيب الشاب "محمد" ذو الـ 17 ربيعًا، الابن الأكبر للحاج الفلسطيني "محمود لافي"، بطلق ناري نتيجة اشتباك مع جنود قوات الاحتلال أمام المسجد الأقصى في القدس، ما اضطر مسعفوه إلى نقله لمركز صحي مجاور يفتقد إلى الإمكانات الكافية لعلاجه، لينقل إسعافيًا لمستشفى كان مقدرًا له أن تكون غرفة العمليات فيه آخر عهد له بهذه الدنيا، فقد وافت "محمد" فيها المنية ولقي ربه، وسط ذهول والده الواقف خارج الغرفة، وبانتظار طبيب من أولئك المذعورين في دخولهم وخروجهم من وإلى تلك الغرفة، أو أي شخصٍ في ذلك المستشفى كله، ليخبره بخبرٍ يطمئنه على فلذة كبده.

طال انتظار الوالد "محمود لافي" خارج الغرفة، والحال أصعب من وصفه، فكانت الآمال والتفاؤل والتطلعات تتضاءل مع كل ثانية تضاف إلى ساعات الانتظار، الأمر الذي أدخل الأب المفزوع في حالة انزعاج، انفجر بعدها على طبيب آخر همّ بدخول غرفة العمليات، لكن الإجابة لم تك قطعية، إلا أنها مفيدة إلى حدٍ ما، فقد كانت تحمل نبأً لا يدعو للتفاؤل ولا الأمل ولا التطلع بجميل في قادم الأيام، فوضع "محمد" أخطر وأصعب من القدرة على إنقاذه.

في تلك اللحظات سكن قلب الأب المفجوع هدوءًا غريبًا وغير متوقعٍ البتة، لما عُرف عنه بسهولة انفعاله تجاه ما يزعجه أو لا يعجبه، فلم يكن الحاج "محمد" يتوقع أبدًا أن يرافقه الهدوء والانكسار حتى الآن، ولا أن يفتقد للحماس تلك السمة المعروفة عنه، بل ومن أكبر سماته، إلا أن حالة زهدٍ وقناعة وعزلة كانت بديل تلك السمة، فقد كانت السمات والصفات الجديدة بالقوة ذاتها والتأثير في شخصية "محمود"، فما عاد يغريه شيء في هذه الدنيا التي يصفها بقوله: "قبل استشهاد "محمد" بعشرة أيام، كنت وأمه الأسعد على الإطلاق، فقد أنهى المرحلة الدراسية بنجاحه في "التوجيهي" ، وبنسبة (86 %)، مؤكدًا لنا براعته بخوض التحدي والفوز في النهاية، ولاسيما أنه لم يتجاوز (60 %) تقريبًا في نتائج امتحاناتٍ سبقت هذه الامتحانات بأشهر قليلة، وهذا أزعجنا كثيرًا، واتفقنا على التخلي عن فكرة دراسته وجدواها، واطلعناه على هذا الاتفاق، الذي كان من المفروض أن يسعده، لكنه كان مع الضد تمامًا، ورفض اتخاذ قرارات تخصه، وأثبت ذلك في نهاية المطاف".

وتابع "(محمد) أثبت لوالده أمرًا أعمق وأهم وأكبر، وكل والدٍ يقرأ في شخصية أبنائه أمورًا لا يراها غيرهم، لقد أصبح "محمد" رجلاً يعي معنى المسؤولية، ويتحمل أخطاءه ويلتزم بكلمته، وهذه صفات الرجال، وهذا الموقف فتحت لي نافذة أملٍ كبيرة، وعشم بنجاح مهمتي لإعداده فيكون مساندي وعضدي، وحلم بات على مقربة من التحقق، فقد حان الوقت لأترجل عن صهوة جواد مسؤولية كبيرة، باتت أصعب وأكبر مع تقدمي بالعمر، وجاء الوقت الذي اسلم فيه الراية له، واكتفي بالإشراف عليه وتوجيهه، ليصل بنا نحن والديه وأخواته وأخيه إلى بر الأمان، وضمان استقرار أكبر".

هنا توقف الحاج "محمود" لوهلة -وأطبق راحتي يديه ببعضهما – ثم كشف عن سبب كل ما طاله من تغيّر، بقوله: "خسارة ابني كسرتني، وفي هذا التوقيت بالتحديد، لأنني لم أعد قادرًا على العودة من جديد إلى مراحل أبعد من قدرتي على الرجوع إليها، لأن ابني الأصغر، يبلغ من العمر 6 سنوات فقط، مما يصعب من مهمة لا يمكنني إهمالها أو تجاهلها أو التعاطي معها بجهد أقل من الجهد ذاته الذي بذلته سابقًا مع ابني الأكبر، ولكني أحتاج إلى وقتٍ أطول، فوفاة "محمد" لا تزال حديث الكثيرين، فلم يمض عليها سوى 40 يومًا".

وعن حضوره للحج بدعوة من البرنامج ليكون ضمن ضيوفه من ذوي شهداء فلسطين، قال: "فريضة الحج، كانت الحالة الوحيدة التي استطاعت إخراجي من منزلي، لأكون هنا اليوم، فالفرحة بها والفرحة بأدائها ومن ثم إتمامها، سيكون ذا أثرٍ كبير علينا، سنستعيد مع توازننا بالمنزل، وهذا بالتحديد ما سأدعو به الله ليتحقق، وسأدعو لابني الأكبر بالرحمة وأن ينزله الله منزل الصديقين والشهداء، وسأتضرع إليه بأن يعوضني أخاه وأن يعيني سبحانه وتعالى على تربيته وتوجيهه ليكون السند والعضد بعد الله، وأسأله جل وعلا أن يوفق الملك سلمان لما فيه خير شعبه والشعوب العربية والإسلامية، وأن يمد في عمره، لقد قوبلنا بحفاوة أكبر من أن يقال عنها كرم، وشعب المملكة تجاوز الكرم فيما رأيت، لذا شكرًا من الأعماق".

أخبار ذات صلة

0 تعليق

Submit Your Site To The Web's Top 50 Search Engines for Free! ArabO Arab Search Engine & Directory HTML Counter
Free Web Counters Hao123