Title

حماية المستهلك على المستوى الشعبى من التلقائيه الى التنظيم .. بقلم: د. صبري محمد خليل/ استاذ الفلسفه فى جامعه الخرطوم

0 تعليق 0 ارسل طباعة تبليغ حذف مشاركة الارباح
134705
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.

مواضيع ذات صلة



حماية المستهلك على المستوى الشعبى من التلقائيه الى التنظيم .. بقلم: د. صبري محمد خليل/ استاذ الفلسفه فى جامعه الخرطوم

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
تعريف مفهوم حماية المستهلك: تعددت تعريفات مفهوم حماية المستهلك. وهذه التعريفات رغم تعددها إلا أنها تشترك في وصف حماية المستهلك بأنها : حماية أو حفظ حقوق أو مصالح المستهلك.
حماية المستهلك في المجتمعات الغربيه الرأسمالية المعاصرة: كانت بداية ظهور حركة حماية المستهلك ، في الغرب في القرن الماضي في الولايات المتحدة الأمريكية ، حيث ظهرت فكرة جمعية المستهلك في الثلاثينات من القرن الماضي وتبلورت في الخمسينات من نفس القرن؛ ومن جانب أخر فقد تم إصدار أول مجلة متخصصة في حماية المستهلك تحت عنوان تقارير المستهلكين. وقد مرت هذه الحركة بالمراحل التالية :
مرحلة الأولى:( 1900- 1930): تعتبر بداية سنة 1900 بمثابة التاريخ الذي شهد أولى بدايات حركة حماية المستهلك.
المرحلة الثانية:( 1930-1950):بدأت حركة حماية المستهلك في هذه المرحلة تأخذ ملامح واضحة نظرا للظروف الصعبة التي عايشها المستهلك آنذاك، خاصة بعد الأزمة الاقتصادية( أزمة الكساد) التي شهدها العالم في سنة 1929.كما ازدادت معاناة المستهلكين سوءا بعد اندلاع الحرب العالمية الثانية.
المرحلة الثالثة( 1950- 1962): : هناك من يرى بأن بداية هذه المرحلة( أي سنة 1950) تمثل التاريخ الحديث لتأسيس ونشأة حركة حماية المستهلك في الدول الغربية، وهذا من خلال بروز وظهور عدة مجموعات ضاغطة تنادي بالدفاع عن حقوق المستهلكين.
المرحلة الرابعة( 1962 إلى الآن ): يرى كثير من الكتاب أن سنة 1962 تعد بمثابة الانطلاقة الرسمية لنشأة الحركة الاستهلاكية، حيث جاء هذا التأسيس انعكاسا للرسالة التي تقدم بها الرئيس الأمريكي آنذاك( جون كنيدي)، والتي عرفت ب" قائمة حقوق المستهلك ،( د. الداوي الشيخ/تحليل آليات حماية المستهلك في ظل الخداع والغش التسويقي، حالة الجزائر)،ومع تزايد الاهتمام بحقوق المستهلك، صدرت التشريعات التي تكفل تلك الحقوق وتضمن حمايتها.
وأنشئت المنظمات الحكومية وغير الحكومية والدولية والجمعيات التي تولي اهتمامها لحماية المستهلك، كما تم تأسيس المنظمة الدولية لحماية المستهلك، وأصبح العالم يحتفل باليوم العالمي لحقوق المستهلك في 15 آذار/ مارس من كل عام.
حقوق المستهلك العالميه: وتتويجاً لجهود حركة حماية المستهلك، أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة في قرارها رقم 248/39 الصادر بتاريخ 09 نيسان/ أبريل 1985، حقوق المستهلك وتتلخص فيما يلي:
ا/الحق في السلامة، أي حقه في الاستخدام الآمن للمنتجات والخدمات، التي قد تحمل أضراراً للصحة أو مخاطر على الحياة.
ب/الحق في إشباع احتياجاته الأساسية، ويشمل حق المستهلك في الحصول على السلع والخدمات الضرورية والأساسية .
ج/الحق في العيش والعمل في بيئة صحية.
د/ الحق في التعلم واكتساب المعرفة والمهارة لتمكينه من اختيار السلع والخدمات التي تلبي احتياجاته.
ه/ الحق في أن يستمع إليه عند تطوير المنتجات والخدمات. و الحق في الاختيار، وتفضيل المنتجات والخدمات المعروضة..
و/ الحق في تزويده بالمعلومات اللازمة ليبني اختياره على أسس صحيحة..
ى/ الحق في الإنصاف والتعويض، وحصوله على تسوية عادلة لشكواه، بما في ذلك تعويضه عن الأضرار التي لحقت به من السلع الرديئة أو الخدمات غير الكافية...
تقويم(تجاهل المستوى الحكومى وتنامى المستوى الشعبى) : مما سبق نخلص الى أن حركة حماية حقوق المستهلك الغربية ساهمت فى تقرير حقوق المستهلك على المستوى العالمى . الا ان هذه الحركة لم تنشا نتيجه للالتزام بالمستوى النظري للموقف الليبرالي – الرأسمالي–من حماية حقوق المستهلك ، والذي يتجاهل المستوى الحكومى لحماية حقوق المستهلك - اى يرفض تدخل الدولة لحماية هذه الحقوق - اتكالا على آليات السوق . بل على العكس نشأ كرد فعل على هذا الموقف النظري ، ونتيجة لتنامي المستوى الشعبى لحماية حقوق المستهلك ، والذى تضمن الدعوة الى ضرورة تفعيل مستواه الحكومي "ممثلا فى ضرورة تدخل الدولة لحماية حقوق المستهلك". فالمستوى النظرى للموقف الليبرالى الرأسمالى من حماية المستهلك اذا يتناقض مع مستواه التطبيقى، لان الاول يتجاهل مستواه الحكومى والثاني يدعو الى تفعيل هذا المستوى.
حماية المستهلك في الفكر الاقتصادي الاسلامى والجمع بين المستويين الحكومى والشعبى: أما الفكر الاقتصادي الاسلامى،على مستوى أصوله النصية الثابتة، وفروعه الاجتهادية المتغيرة، فقد أسس لمفهوم حماية المستهلك ، من خلال العديد من المفاهيم والقواعد، والتي تشكل فلسفة وآليات حماية المستهلك،في إطار الفكر الاقتصادي الاسلامى. وهو ينطلق فى كل ذلك من الجمع بين المستويين الحكومى والشعبى. ومن هذه المفاهيم والقواعد:
اولا: على المستوى الحكومى:
تحريم الاحتكار : عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَضْلَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( لَا يَحْتَكِرُ إِلَّا خَاطِئٌ ).
نظام الحسبة وحماية المستهلك : إن كثير من مهام نظام الحسبة تندرج تحت إطار حماية المستهلك كمنع الاحتكار والغش ومراقبة الجودة والأسعار (د محمد عوده العمايدة/ حماية المستهلك في الشريعة الإسلامية/المركز العربي للدراسات والأبحاث)
إيجاب تقديم البائع للبيانات الكافية عن المبيع: بحيث يبين نوعه وصفاته المميزة وكميته، بما يخرجه من الجهالة ، ويجعل التعاقد بناء على تراضٍ وبينةٍ تامة.
وجوب تسعير السلع الضرورية : تعددت المذاهب في الفكر الاقتصادي الاسلامى حول حكم التسعير،.والمذهب الذي نرجح أن التسعير يختلف الحكم علية طبقا لمصلحة الجماعة، يقول ابن القيم (وجماع الأمر أن مصلحة الناس, إذا لم تتم إلا بالتسعير, سعر عليهم تسعير عدل لا وكس فيه ولا شطط , وإذا اندفعت حاجتهم بدونه, لم يفعل) ، فإن كان التسعير في سلعة معينة في ظرف معين لا يحقق مصالحها ويلحق بها الضرر كان المنع ، أما إذا كان التسعير يحقق مصلحة الجماعة كان الإيجاب بشرط أن لا يتضمن السعر الذى تضعه الدولة الضرر للبائع والمشتري . وللجماعة مصلحه دائمة فى وجوب تسعير السلع الضرورية والاستراتيجيه ، دفعا لضرر دائم يتمثل فى وقوع الناس في عبودية فئة تحتكر أرزاقهم ، وهو ما يناقض مع جوهر التصور الإسلامي للمال .
ثانيا: على المستوى الشعبى:
الدعوة إلى إتقان العمل: قال الرسول ( صلى الله عليه وسلم) (إن الله يحب من أحدكم إذا عمل عملا أن يتقنه ).
النهى عن الغش: قال الرسول( صلى الله عليه وسلم )(من غشنا فليس منا)
الأمر بالوفاء في الكيل والنهى عن التلاعب بالموازين :قال تعالى( وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ ) ، وقال تعالى( وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ ) .
ثانيا: حمايه المستهلك فى المجتمعات العربيه المعاصره:
من التوازن الى الاختلال: كما ذكرنا سابقا فان الفكر الاقتصادى الاسلامى يقوم على الجمع بين المستويين الحكومى والشعبى لحمايه حقوق المستهلك،ونتيجه لذلك تحقق نوع من التوازن بينهما فى فى العصور المتقدمة للمجتمعات المسلمة ومنها المجتمعات العربيه، غير أن هذا التوازن اختل بدرجات متفاوتة ، فى مراحل تاريخية متأخرة لهذه المجتمعات، ونتيجه لأسباب لا علاقة لها بالاسلام كدين.
مثال:
تقلص المستوى الحكومى: ومثال لهذا الاختلال تقلص المستوى الحكومى لحماية حقوق المستهلك فى المجتمعات العربيه المعاصره بدرجات متزايدة ، نتيجة للمحاولات الحكومية لتطبيق النظام الاقتصادي الراسمالى ، تحت شعارات متعدده مثل "الانفتاح أو التحرير او الإصلاح الاقتصادي/ الخصخصة / رفع او ترشيد الدعم ...". وخلال الفترة الممتدة منذ عام 1970- عام وفاة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر- والى الآن. وهى المرحلة التى ىنمكن ان نطلق عليها اسم مرحلة التعطيل الارتدادى للارادة الشعبية العربية على المستوى الرسمي .
تنامى المستوى الشعبى:غير ان تقلص المستوى الحكومى لحماية المستهلك ادى تنامى مستواه الشعبى- اتساقا مع كون تعطيل الاراده الشعبيه العربية على المستوى الرسمى فى هذه المرحله ، قد فتح المجال أمام تفعيلها على مستوى آخر هو المستوى الشعبي – غير انه يمكن تقرير ان هناك شكلين لحماية المستهلك على المستوى الشعبى.
1- الشكل التلقائى: ويأخذ فى الغالب شكل ردود فعل عاطفي "ذاتى"– مؤقت ضد هضم حقوق المستهلك. وهو أحد مظاهر مرحلة التفعيل التلقائى الاراده الشعبيه العربيه على المستوى الشعبى.
2- ضرورة الانتقال الى الشكل المنظم: والذي يجب أن تأخذ حماية المستهلك فيه شكل مؤسساتي"موضوعى" – دائم- وهو مؤشر على انتقال الاراده الشعبيه العربيه الى مرحلة التفعيل القصدى،وهذا الانتقال هو الضمان تحقيقها لأهدافها فى الحرية والعدالة الاجتماعية والوحدة والأصالة والمعاصرة . ويتضمن هذا الشكل الأخذ بالعديد من الآليات ومنها:
انشاء وتفعيل جمعيات ومنظمات شعبية مستقلة لحماية حقوق المستهلك.
تفعيل أساليب توعية المستهلك عن طريق الإرشاد والتوجيه بما يكفل حمايته، وصيانة حقوقه.
ضرورة افساح المجال للرقابة الشعبية ، بالتنسيق مع الجهات الرسمية المختصة.
تفعيل الضغط الشعبى على الحكومات- بأساليب ديمقراطية / سلمية – لوقف اى محاولات لتقليص المستوى الحكومى لحمايه حقوق المستهلك ،وتفعيل هذا المستوى من خلال العديد من الآليات ومنها:
تفعيل الرقابة الدقيقة من طرف الهيئات الرسمية المختصة فيما يخص مخالفات الأسعار، مع تشديد العقوبات الرادعة حتى لا يتضرر المستهلك.
التأكيد على ضرورة أن يتوفر المنتج،سواء أكان سلعة أو خدمة،على ضمانات ضد كل المخاطر التي يمكن أن تتسبب في إحداث ضرر بصحة المستهلك، أو بأمنه، أو بمصالحه المادية.
التأكيد على ضرورة مطابقة المنتج المعروض للاستهلاك للمقاييس المعتمدة، والمواصفات القانونية والتنظيمية.
التأكيد على ضرورة إعلام المستهلك بخصائص ومميزات المنتج المعروض من أجل الاستهلاك.
إلزام المنتجين أو البائعين بضرورة كتابة كل البيانات الخاصة بالسلع على غلافها مما يتيح توفير الحماية للمستهلك.
تولي المراكز والهيئات المختصة عملية وضع المواصفات القياسية للمنتجات.
إلزام المنتجين أو البائعين بضرورة توفير الضمان للمستهلك عن السلع والخدمات المقدمة له، سواء أكان هذا الضمان صريحا أو ضمنيا، مكتوبا أو شفهيا.
تحديد الأسعار بطريقة واقعية، بما يتناسب مع القدرة الشرائية للمستهلك،مع متابعة التغير في الأسعار ، بما لا يضر بمصالح المستهلك.
توفير الشروط الصحية لاستخدام المواد والعبوات بما في ذلك التعبئة والتغليف.
الالتزام بإيصال المنتجات إلى المستهلك في المكان والزمان المناسبين، مع تحقيق العدالة في التوزيع.
وضع التشريعات والقوانين التي تهدف إلى حماية المستهلك من الغش في المعاملات التجارية،و الممارسات الاحتكارية،وضمان سلامة المنتجات ومطابقتها للمواصفات
... تفعيل نشاط الرقابة على الجودة. (د. الداوي الشيخ/ تحليل آليات حماية المستهلك في ظل الخداع والغش التسويقي، حالة الجزائر)
الموقع الرسمي للدكتور/ صبري محمد خليل خيري | دراسات ومقالات https://drsabrikhalil.wordpress.com
انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.

أخبار ذات صلة

0 تعليق